الميرزا القمي

452

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وورود هذا البحث في الفروع ، وعدم انطباق الآية ، أظهر من أن يخفى . والقول : بأنّ السّبيل هاهنا هو ما يستقرّ عليه ظنّه مع أنّه يمكن جريانه فيما نحن فيه كما أشرنا سابقا ، في غاية البعد ، وسيجيء الكلام في الفروع . واحتجّ الجمهور أيضا : بإجماع المسلمين على قتال الكفّار وعلى أنّهم من أهل النّار ، وأنّهم كانوا يدعونهم بذلك إلى النجاة ، ولا يفرّقون بين معاند ومجتهد ، وخال عنهما . والجواب عن ذلك يظهر ممّا مرّ ، إذ الجهاد مع الكفّار وقتلهم من الأحكام الثابتة للكفّار في الدنيا ، وهو لا يستلزم تعذيب الغير المقصّر منهم في الآخرة . وأمّا الإجماع على أنّهم من أهل النّار ، فنمنع الإجماع في غير المقصّرين للزوم الظلم عليه تعالى . وأمّا ظواهر الآيات والأخبار الدالّة على ذلك ، فالمتبادر منها المعاندون والمقصّرون ، بل هو الظّاهر من الكفر كما أشرنا ، ويؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في الخطبة الثّانية ليوم الجمعة المرويّة في « الفقيه » « 1 » : « اللهمّ عذّب كفرة أهل الكتاب الّذين يصدّون عن سبيلك ويجحدون آياتك ويكذّبون رسلك » . [ حجّة الجاحظ من أنّه غير مقصّر ] وأمّا حجّة الجاحظ فهو ما مرّ من أنّه غير مقصّر . وقد يستدلّ أيضا : بأنّ تكليفهم بنقيض اجتهادهم تكليف ما لا يطاق ، فإنّ المقدور إنّما هو النّظر وترتيب المقدّمتين ، وأمّا الاعتقاد بالنتيجة فهو اضطراريّ لا يمكن التكليف بخلافه .

--> ( 1 ) « من لا يحضره الفقيه » 1 / 432 .